الشيخ محمد رشيد رضا
518
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الحديث ورده بأن حديث أبي هريرة لا يصح وأن ابن ماجة رواه من طريق عاصم ابن عمر العمري بلفظ « فارجموا الاعلى والأسفل » وقال عاصم متروك وحديث ابن عباس مختلف في ثبوته اه ملخصا . ولكن الشوكاني قال في حديث ابن عباس إن الحافظ قال : رجاله موثقون إلا أن فيه اختلافا ، وأن الشيخين احتجا بعمرو ابن أبي عمير الذي ضعف به ، ثم ذكر عبارة ابن الطلاع وتعقب الحافظ لها . وأورد بعض الأخبار والآثار في ذلك ثم قال في احكامها ما نصه : « وقد اختلف أهل العلم في عقوبة الفاعل للواط والمفعول به بعد اتفاقهم على تحريمه وأنه من الكبائر للأحاديث المتواترة في تحريمه ولعن فاعله ( أي تواترا ( معنويا ) فذهب من ذكر من الصحابة ( يعني الذين استشارهم أبو بكر في المسألة ) وعلي ( وهو منهم وابن عباس ) إلى أن حده القتل ولو كان بكرا سواء كان فاعلا أو مفعولا واليه ذهب الشافعي والناصر والقاسم بن إبراهيم ، واستدلوا بما ذكره المصنف ( يعني صاحب المنتقى ) من حديث عكرمة عن ابن عباس في رحمه اللوطية ، وذكرناه في هذا الباب وهو بمجموعه ينتهض للاحتجاج به . وقد اختلفوا في كيفية قتل اللوطي فروي عن علي أنه يقتل بالسيف ثم يحرق لعظم المعصية وإلى ذلك ذهب أبو بكر كما تقدم عنه ( أي عملا برأي علي في الشورى ) وذهب عمر وعثمان إلى أنه يلقى عليه حائط ، وذهب ابن عباس إلى أنه يلقى من أعلى بناء في البلد ( أقول والروايتان ضعيفتان وأهونهما الثانية لأن أبنيتهم كانت واطئة جدا ) وقد حكى صاحب الشفاء اجماع الصحابة على القتل . وقد حكى البغوي عن الشعبي والزهري ومالك واحمد وإسحاق أنه يرجم ثم ذكر قول من قالوا إن اللواطة كالزنا فحدهما واحد وبحث في تخصيص اللوطي بعقاب . وقفى عليه بقوله : « وما أحق مرتكب هذه الجريمة ، ومقارف هذه الرذيلة الذميمة ، بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين ، ويعذب تعذيبا يكسر شهوة الفسقة المتمردين ، فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين ، أن يصلى من العقوبة بما يكون في الشدة والشناعة مشابها لعقوبتهم ، وقد خسف اللّه تعالى بهم ، واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم . وذهب أبو حنيفة والشافعي في قول له والمرتضى والمؤيد باللّه إلى أنه يعزر اللوطي فقط . ولا يخفى ما في هذا المذهب من المخالفة للأدلة المذكورة في خصوص اللوطي ، والأدلة الواردة في الزاني على العموم اه أقول ومما قاله الحنفية في هذا التعزير أنه يكون بالجلد والحبس في أنتن بقعة